علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

153

الصداقة والصديق

ألم تعلمي يا عصم كيف حفيظتي * إذا السرّ خاضت جانبيه المجارح / أفرّ حذار الشرّ والشرّ تاركي * وأطعن في أنيابه وهو كالح [ ابن العميد والفلسفة ] قلت لعليّ بن القاسم : كيف كان يستجيز قتل النفوس وهو يتفلسف ؟ قال : يا هذا الدين الذي نشره على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ينافق به ، ويكذب فيه ، والفلسفة التي وضعت على ألسنة قوم مجهولين لا يجوز أن ينافق بها ، ويكذب فيها ، إنما كان يتشيّع بما يقوله ويدّعيه ، ويجب أن تكون مباينا لهذا السواد الذي هو فيه ، وحبّ الجاه ، وحبّ الرئاسة ، وحبّ المال مهالك الخلق أجمعين ، نسأل اللّه تعالى أن يكرّه إلينا الدّنيا ، ويرغّبنا في التقوى ، ويختم لنا ولك بالحسنى بمنّه وقدرته . [ عدو وصديق ] شاعر : عدوّ صديقي داخل في عداوتي * وإني لمن ودّ الصديق صديق « 1 » [ أمنيات مرجوة ] أخبرنا أبو السائب القاضي قال : حدثني أحمد بن أبي طاهر قال : سمعت علي بن عبيدة يقول لصديق له : قسم اللّه لنا من صفحك ما يتّسع لتقصيرنا ، ومن حلمك ما يردع سخطك عنّا ، ويعيد ما كان منك لنا ، وزيّن ألفتنا بمعاودة وصلك ، واجتماعنا بزيارتك ، وأيامنا الموحشة لغيبتك برؤيتك ، وسرّ بقربك القلوب ، وبحديثك الأسماع . [ كسب وحذر ] شاعر : فلا تله عن كسب ودّ الصديق * ولا تجعلن صديقا عدوّا ولا تغترر بهدوّ امرئ * إذا هيج فارق ذاك الهدوّا

--> ( 1 ) ج ق - صدوق .